تذكرتُ وجهها البشوش
وابتسامتها التي قلما فارقتها
وبساطتها المحببة
واعتصر الألم قلبي بشدة وبلا هوادة
ولسبب معروف لدى علماء النفس
شعرتُ بأن لي يدا ً فيما حصل
رغم أنني لم أرها منذ عام
ورغم أنه تُوفي بحادث سير
لكنه ذلك الشعور الذي يرواد كل منا
عندما نشعر بأننا عاملنا أحدهم بقسوة
لنكتشف بعدها أن القدر يخبأ لنا ولهم اختباراّ قاسياً
فلو كنت أعلم الغيب، لكنتُ أكثر لطفاً معها
لكن ما باليد حيلة
على الرغم من أن آخر عهدي بها ابتسامة ووعد منها بلقاء قريب
وصور تذكارية ومقالب طريفة لابد منها
لكنها إرادة النكد !
إرادة النكد تلك التي لاتجلب لنا سوى
الذكريات التعيسة والأليمة
حتى ولو كانت هذه الذكريات لا تحتل إلا جزءاً ضئيلا ً جدا ً
من ذاكرتنا
إلا أن إرادة النكد ستجلبها وستجعلها حاضرة في مثل هذه المواقف
فكم ضحكنا سوياً
ولعبنا ً
وعشنا أياما ً كانت الأجمل في سنواتنا الدراسية
كل هذا وكأنه لم يكن
إنها إرادة النكد التي لا تفصح عن نفسها
إلا في أشد المواقف صعوبة وإيلاما ً
لتستحيل ثقباً أسوداً قبيحا ً يجذب إليه كل ما هو مرادف للتعاسة
لكن يُقال أيضا ً
أن بعض الثقوب السوداء – وقد تكون كلها – تملك جانباً مضيئا ً
وقد يكون لإرادة النكد هذه جانبها المضئ
كل هذه التعاسة التي أشعر بها
لا تشير إلا إلى أنني على قيد الحياة !
لأن مراكز الإحساس لازالت تعمل بكفاءة !
نعم الحُزن موجود، والألم كذلك
لكنني لا أزال على قيد الحياة
ولا أزال أملك فرصة
لاستعادة تلك الجوانب المضيئة من حياتي
معها ومع البقية
إرادة النكد أيضا ً موجودة !
لكنها دائماً كانت كذلك
ولم تعلن عن نفسها بهذه القوة إلا عندما سلْمتُ نفسي لها
يجب أن تكون إرادة الحياة هي الأقوى
إرادة البقاء ..
على الرغم من أنني لم أرها منذ عام
لكنني أتمنى أن تظل كما هي
بتلك التفاصيل الصغيرة
وتلك البشاشة والإبتسامة التي لاتفارقها
تلك الروح المرحة
وذلك الفرح الذي تزرعه في القلوب بدون مقابل
إرادة النكد مصيرها الزوال ولو بعد حين
وإرادة الحياة هي الباقية
.
.
.
**سوسن




’







